أبو ملوح.. ودرب الزلق
في ربيع عام 1425هـ اشتريت مجموعة أشرطة متنوعة فيما أفعله قبل كل رحلة برية طويلة, وقبيل الرحلة أرتب الأشرطة حسب أولوية اهتمامي لسماعها, فهذه مجموعة للراوي القدير عبدالرحمن المرشدي, يليها مجموعة أخرى للراوي الشعبي محمد الشرهان, وغيرها آخر ما أنتج للممثل الفكاهي عبدالعزيز الهزاع, ثم مجموعة مما يطرح في الأسواق من أناشيد وأشعار القنص والرحلات.
وأذكر في إحدى الرحلات أنني وضعت شريطا في آخر الترتيب لم يدفعني إلى شرائه سوى إغراء اسمه (أبو ملوح) مع أنني رسمت آنذاك في مخيلتي عن هذه الشخصية أنها تحكي عن (شايب لابس فروة ومتلطم في عز الصيف ومحشور قسرا في الشريط ويهذي بعبارات لا رابط بينها وليس لها هدف واضح سوى الكسب المادي ولا غيره), ولعل التهريج والاستخفاف بعقول الناس الذي نجده في معظم الأشرطة الشعبية التي تنتج مؤخرا وراء هذا الربط أو الخيال.
لقد مللت في آخر الرحلة من تكرار سماع كل الأشرطة ولم يبق لدي سوى (أبو ملوح بقراطيسه) فكنت مرغما على سماعه من باب سد الفراغ. كان يطرح في بداية الشريط موضوع العقوق والبر بالوالدين, ثم تهادت إلى عقلي وليس أذناي مجموعة من الأفكار والموضوعات الاجتماعية التي أعدت بعناية وطرحت في قالب تمثيلي متصاعد بلا افتعال أو تكلف, بل تلقائي ساخر أجيد حبكه وربط أجزائه بفواصل إنشادية من الأشعار المتسقة مع الحوار وموضوعه. وبعد خيال (الفروة في عز الصيف) تأكد لي أن من سمع ليس كمن تخيل, ففي مجمل العمل رسالة هادفة قدمت على طبق من البسمة والإضحاك بلا تهريج أو استخفاف. ثم اختلف الوضع معي في آخر تلك الرحلة فأصبحت أعيد سماع (أبو ملوح) ولا أمله.
استمعت بعد الشريط الأول إلى الإصدار الثاني والثالث لأبي ملوح ورفاقه واستمتعت بها, وأرى أنها أعمال متفوقة ورائعة بنفس الخط (أفكار وموضوعات اجتماعية تنتقى بعناية+ حبكة ساخرة راقية+ تسلسل متصاعد ومشوق) ثم رسالة هادفة تقرر بعدها أن هذا العمل وراءه رجل يسعى إلى الاحتراف والاحترام.
شخصيا أشبه أعمال (أبو ملوح) بالمسلسل الكويتي الشهير (درب الزلق) من حيث أن الاثنين لن يملهما المتلقي حتى لو أعاد سماعهما مرات ومرات, ففي كل إعادة ميزة كوميدية رغم أنك حفظت المشاهد عن ظهر قلب.
أبارك للأخ العزيز حمود العديم تدشين موقع (أبو ملوح) متمنيا له ولرفاقه السداد والتوفيق.
محمد بن سليمان اليوسفي
مؤلف سلسلة كتب رواد الصحراء |